لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

53

في رحاب أهل البيت ( ع )

وأما شخص بعينه في زماننا كقولك : زيد لعنه الله ، وهو يهودي مثلًا فهذا فيه خطر فإنّه ربّما يسلم فيموت مقراً عند الله فكيف يحكم بكونه ملعوناً ؟ فإن قلت : يلعن لكونه كافراً في الحال ، كما يقال للمسلم : رحمه الله ، لكونه مسلماً في الحال ، وإن كان يتصور أن يرتد ، فاعلم أن معنى قولنا : رحمه الله ، أي ثبته الله على الإسلام الذي هو سبب الرحمة وعلى الطاعة ، ولا يمكن أن يقال : ثبت الله الكافر على ما هو سبب اللعنة ، فإن هذا سؤال للكفر وهو في نفسه كفر ، بل الجائز أن يقال : لعنه الله إن مات على الكفر ، ولا لعنه الله إن مات على الإسلام . وذلك غيب لا يدرى ، والمطلق متردد بين الجهتين ففيه خطر ، وليس في ترك اللعن خطر . وإذا عرفت هذا في الكافر فهو في زيد الفاسق أو زيد المبتدع أولى ، فلعن الأعيان فيه خطر لأن الأعيان تتقلب في الأحوال إلّا من أعلم به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإنّه يجوز أن يعلم من يموت على الكفر ، ولذلك عين قوماً باللعن ، فكان يقول في دعائه على قريش : « اللهمّ عليك بأبي جهل بن هشام وعتبة بن ربيعة » ، وذكر جماعة قتلوا على الكفر ، حتى أنّ من لم يعلم عاقبته كان يلعنه فنهى عنه ، إذ روي : أنّه كان يلعن الذي قتلوا أصحاب بئر معونة في قنوته شهراً ، فنزل قوله